الفصل الثاني: إغراءات ومخاطر التداول
(إغراءات ومخاطر) التداول
في يناير عام 1994م طلب مني التحدث في مؤتمر للتداول في شيكاغو وكان هذا المؤتمر برعاية مجلة العقود المستقبلية (فيوتشر)، وفي مأدبة غداء جلست بالقرب من محرر في إحدى كبرى دور النشر لكتب عن التداول، وكنا نحظى بمحادثة مشوقة وحيوية حول السبب في كون قلة فقط من الناس تحقق النجاح في التداول على الرغم من وجود متداولين يكونون ناجحين جداً في مجالات عديدة أخرى فيما عدا هذا المجال. في مرحلة ما، سألني المحرر فيما إذا كان التفسير المحتمل لهذه الظاهرة هو أن الناس كانوا ينخرطون في مجال التداول لأسباب خاطئة.
الإنجذاب
هنا كان لابد لي أن أتوقف للحظة لأفكر في الأمر.
أنا أوافق على أن العديد من الأسباب التقليدية التي تحفز الناس على التداول هي الإثارة والرغبة في أن يكون المرء بطلاً، أو لفت اهتمام الآخرين عند تحقيق ربح، أو الشفقة على الذات التي تأتي من الخسارة - أنا أوافق أن هذه الأسباب سوف تخلق مشاكل سوف تؤدي في نهاية المطاف إلى الانتقاص من أداء المتداول ومن نجاحه العام ولكن الجاذب الحقيقي الكامن خلف التداول هو أكثر جوهرية من ذلك بكثير.
التداول هو نشاط يوفر للفرد حرية غير محدودة من التعبير الإبداعي حرية من التعبير تم حرمان أغلبنا منها معظم حياتنا اليومية، وبالطبع طلب المحرر مني تفسير ما الذي أعنيه بذلك، فأوضحت بأنه في بيئة التداول نحن من يضع جميع القواعد شخصياً. بالطبع هناك بعض الشكليات كوجوب أن يصبح الشخص مسجلا في بورصة التداول حتى يتمكن من أن يصبح مضارباً مباشراً على الأرض من داخل قاعات التداول. وكتوفير الحد الأدنى من المتطلبات المالية لفتح حساب للتداول في حال لم يكن الشخص مضارباً مباشراً من داخل قاعات التداول. أما فيما عدا ذلك، بمجرد أن تكون في وضع يسمح لك أن تبدأ التداول عندها تكون الإمكانيات المتاحة لك لتتداول عبرها هي إمكانيات لا محدودة فعلياً. وتابعت كلامي وأعطيته مثالاً عن ندوة حضرتها قبل عدة سنوات. شخص ما قام بإجراء عملية حسابية بأنه إذا دمجت السندات المستقبلية وسندات الخيارات وأسواق السندات النقدية، فسوف يكون هناك أكثر من ثمانية مليارات تركيبة محتملة لفروق التسعير.
الآن أضف إلى ذلك اعتبارات التوقيت التي تعتمد على قراءة الظروف السائدة في السوق فتصبح عندها الطرق المختلفة للتداول لا محدودة فعلياً. المحرر توقف للحظة وسأل: "ولكن لماذا عندما نخوض في مثل هذه البيئة غير المقيدة تكون النتيجة فشل مستمر تماماً؟" وأجبت لأن الإمكانيات والاحتمالات غير المحدودة لاستغلال تلك الإمكانيات تجعل الفرد في مواجهة مع تحديات نفسية فريدة وتلك التحديات قلة قليلة جداً من الناس مهيئين بالشكل الصحيح للتعامل معها، أو حتى لديهم أي معرفة بوجودها. يتعامل مع هذه التحديات عدد قليل من الناس لا يستطيعون التغلب على أمر ما إلا إذا كانوا لا يعلمون أساساً أنها مشكلة.
إن الحرية شيء رائع، وكل فرد منا يريدها بطبيعته، ويناضل من أجلها بل ويتوق إليها ولكن هذا لا يعني بأننا نملك القدرات النفسية الملائمة للعمل بشكل صحيح في بيئة تملك القليل منها، إن وجدت بعض الحدود حيث تكون إمكانية إلحاقنا أضراراً بالغة بأنفسنا هي إمكانية واردة. الجميع تقريباً بحاجة إلى إجراء بعض التعديلات العقلية، بغض النظر عن خلفيتهم الدراسية والتعليمية. هذا النوع من التعديلات التي أتحدث عنها لها علاقة بإنشاء أو خلق بنية أو هيكل عقلي داخلي يزود المتداول بأكبر قدر ممكن من التوازن بين الحرية للقيام بأي شيء وبين القابلية الموجودة للتعرض للأضرار المالية والنفسية التي يمكن أن تكون نتيجة مباشرة لتلك الحرية. إنشاء الهيكل العقلي يمكن أن يكون صعباً بما فيه الكفاية، خاصة إذا كان ما ترغب في غرسه يتعارض مع ما تؤمن به سلفاً. لكن بالنسبة لأولئك الذين يريدون أن يصبحوا متداولين فالصعوبة في خلق الهيكل المناسب تكمن في تراكم المقاومة العقلية التي تبدأ بالتطور في المراحل الأولى من حياتنا.
جميعنا ولدنا في محيط اجتماعي من نوع ما، البيئة الاجتماعية أو المجتمع سواء كانت العائلة أو المدينة أو الدولة يتضمن وجود بنية أو هيكل. تتكون الهياكل الاجتماعية من القواعد والقيود والحدود ومجموعة من المعتقدات التي أصبحت نمط للسلوك الذي يحدد طرق الأفراد داخل الهيكل الاجتماعي وعن إمكانية أو عدم إمكانية التعبير عن أنفسهم. علاوة على ذلك، فإن معظم القيود المفروضة في الهيكل الاجتماعي تم تأسيسها قبل أن نولد. بعبارة أخرى، في الوقت الذي تبلغ فيه مرحلتنا الحالية هذه يكون أغلب الهيكل الاجتماعي الذي يتحكم بالتعبير الفردي لدينا قد استقر في مكانه وثبت.
من السهل أن نرى سبب الصراع بين حاجة المجتمع لهيكل وبين حاجة الفرد للتعبير عن نفسه، وكل فرد يريد أن يتقن فن التداول يواجه مثل هذا الصراع الأساسي. أريدك أن تسأل نفسك ما هي الميزة (شكل من أشكال التعبير عن الذات المشتركة بين جميع الأطفال المولودين على هذا الكوكب، بغض النظر عن المكان، أو الثقافة، أو الحالة أو الوضع الاجتماعي الذي ولد فيها الطفل والإجابة على ذلك هي الفضول، فكل طفل فضولي، وكل طفل تواق للتعلم، ويمكن وصف الأطفال بأنهم ماكينات تعلم صغيرة.
إذا فكرنا في طبيعة الفضول على مستواه الأساسي، فهو عبارة عن قوة، ولأكون أكثر تحديداً، فهو قوة موجهة داخلياً مما يعني أنه ليس من الضروري أن تحفز الطفل على تعلم شيء ما فإذا تركنا الأمر لهم، فالأطفال بطبيعتهم سيقومون باكتشاف ما حولهم. وما هو أكثر من ذلك أن هذه القوة الموجهة داخلياً لها نظام او طبيعة خاصة بعبارة أخرى على الرغم من أن جميع الأطفال فضوليون إلا أنهم لا يكونون فضوليين بطبيعتهم عند نفس الأشياء. فهناك شيء ما داخل كل فرد منا يقوم بتوجيه وعيه حتى الرضع يبدو أنهم يعرفون ما يريدونه وما لا يريدونه، وعندما يشهد البالغون هذا التعبير النادر المنفرد لكل رضيع، فإنهم عادة ما يندهشون. ويفترض الكبار أن الأطفال لا يملكون داخلهم شيء يجعلهم متميزين وفريدين بكيانهم. لكن كيف يمكن للرضع أن يعبروا عن قرارتهم وتميزهم سوى من خلال ما يجذبهم في محيطهم؟ أنا أطلق على ذلك التوجه المباشر الداخلي بقوة الانجذاب الطبيعية وهي ببساطة تلك الأشياء التي نشعر تجاهها باهتمام وعاطفة طبيعية.
عالمنا كبير ومتنوع ويقدم لنا كثير من المعرفة والخبرة وفرصة عظيمة للتعلم واكتساب الخبرات ولكن هذا لا يعني أن كل منا لديه الاهتمام الطبيعي في تعلم أو معايشة كل ما هو موجود، فهناك آلية داخلية تجعلنا "انتقائيين بطبيعتنا". إذا فكرت في الأمر، أنا واثق أنه بإمكانك أن تضع قائمة بمجموعة أشياء ليس لديك أدنى اهتمام في أن تفعلها. فبالنسبة لي أنا أعرف أنه يمكنني أن أضع مثل هذه القائمة كما يمكنك أن تضع قائمة أخرى بأشياء عندك اهتمام هامشي بسيط بها. وفي النهاية، يمكنك عمل قائمة بكل الأشياء التي تهتم بها وبالطبع تصبح القوائم صغيرة مع ارتفاع مستوى اهتمامك.
من أين يأتي الاهتمام العاطفي؟ برأيي الشخصي إنه يأتي من أعمق مستوى في وجودنا - من مستوى هويتنا الحقيقية ومستوى كينونتنا - إنه يأتي من جزء داخلي منا موجود بعيداً عن الصفات والميزات شخصية التي اكتسبناها كنتيجة لنشأتنا الاجتماعية.
المخاطر
إن إمكانية حدوث الصراع الداخلي لدينا موجودة على أعمق مستوى من كياننا ووجودنا.
الهيكل الاجتماعي الذي تم ولدنا فيه قد يكون أو لا يكون حساساً لهذه الاهتمامات والاحتياجات الموجهة من الداخل. على سبيل المثال: ربما ولدت في عائلة من الرياضيين الذين يملكون حباً كبيراً للمنافسة، ولكنك تشعر باهتمامات للموسيقى الكلاسيكية والفن، حتى أنك قد تمتلك قدرات رياضية طبيعية، ولكنك لا تملك اهتماماً حقيقياً للمشاركة في الفعاليات الرياضية. عندها هل سيكون هناك أي قابلية لوجود الصراع هنا؟ في عائلة تقليدية، معظم الأفراد سيمارسون ضغطاً كبيراً عليك لتسير على خطى أخوتك وأخواتك أو والديك. هم سيقومون بعمل كل شيء ممكن لكي يعلموك أساليبهم وكيف تحصل على أقصى استفادة من قدراتك الرياضية، وسوف يحاولون أن يثنوك عن المتابعة الجدية لأي اهتمامات أخرى، وأنت ستجاريهم في ما يريدونه، لأنك لا تريد أن تصبح منبوذاً بينهم وفي نفس الوقت فقيامك بما يريدونك القيام به يجعلك تشعر بأنك لست على صواب. على الرغم من أن كل شيء تعلمته وتم تعليمك إياه يجادلك لصالح أن تكون رياضياً، لكن المشكلة بأنك تشعر بأن هذه ليست حقيقتك، الصراعات التي تنتج داخلنا كنتيجة لما تم تعليمنا أنه يفترض أن نكونه، ونتيجة للشعور الذي يتردد صداه في أعمق مستوى من كياننا هذه الصراعات ليست نادرة أبداً بل هي شائعة بين الناس.
يمكنني أن أقول أن العديد من الناس، إذا لم يكن معظمهم قد نشؤوا في عائلة وبيئة ثقافية تعطي القليل، إن وجد من الدعم - الموضوعي غير المقرون بأحكام مسبقة - للطرق الفريدة التي تشعر بأننا مضطرين لنعبر بها عن أنفسنا. إن نقص الدعم لا يعني ببساطة غياب التشجيع فحسب، بل يمكن أن يكون الموضوع عميقاً جداً ليصل إلى الإنكار والرفض الصريح الطريقة معينة نريد أن نعبر بها عن أنفسنا. على سبيل المثال، لننظر إلى هذه الحالة الشائعة طفل في بداية تعلمه المشي، يلاحظ للمرة الأولى في حياته هذا الشيء" الذي نسميه المزهرية موضوعة على طاولة القهوة الطفل فضولي، وهذا يعني أنه توجد لديه قوة داخلية ترغمه على الوصول إلى هذا الشيء واختبار هذا الجسم. بمعنى أنه، كما لو أن هذه القوة تخلق فراغاً في عقله يجب ملؤه بهذا الغرض الذي نال اهتمامه.
لذلك، فالطفل يوجه تركيزه إلى المزهرية، وبنية متعمدة منه يزحف نحو الطاولة عبر غرفة المعيشة الواسعة، وعندما يصل إليها يمد يده إلى حافة الطاولة ليرفع نفسه ويقف على قدميه يمسك بالطاولة بقوة بإحدى يديه ليحافظ على توازنه، و يمد يده الثانية ليلمس ذلك الشيء الذي لم يختبره من قبل، عند تلك اللحظة بالضبط، يسمع صراخاً عبر الغرفة يقول له "لا، لا تلمس هذا" ويدهش الطفل و يقع على مؤخرته ويبدأ البكاء. وهذا أمر واضح وشائع جداً لا مفر منه تماماً، فالأطفال ليس لديهم أدنى فكرة عن الكيفية التي يمكن لهم أن يؤذوا بها أنفسهم، أو عن مدى قيمة المزهرية. في الحقيقة، إن تعلم ما هو آمن أو غير آمن وما هي قيمة الحياة هي درس الحياة يجب أن تجعلها الطفل. ولكن هناك بعض الأعمال الفنية التي تعمل عليها هنا، والتي لها تأثير مباشر على قدرتنا على اختيار الانضباط العملي للتداول في جميع أنحاء المغرب.
ما الذي يعمل عندما يتم حرماننا من العمل عن العمل الذي تريد، أو عندما نجبر على العمل عن العمل بطريقة لا تعمل مع عملية الانضباط لأنفسنا؟ تجربة كهذا العمل استياءنا، وكلمة "استياء" العمل على أنه هناك خلل أو عدم أمان ولكن ما هو العمل الذي يكون غير آمن؟ ليكون شيئًا ما في حالة عدم الأمان، يجب أن يكون له اتزان أو له نسبة متانة في الأكثر أولاً. هذا الشيء هو العمل للعمل الأكثر بين بيئتنا العمل العمل الأكثر الذي يعمل فيه عذر بعبارة أخرى، عذر احتياجتنا ورغبتنا داخل بيئتنا ورغبتنا وارتباطها في المناطق الخارجية. عذر كان هاتان بيئتان احتياجتنا مع بعضهما البعض، وكان في حالة من الداخل ونشعر بحساسية ورغبة. ولكن إذا لم يكن سنشعر ورغبة ورغبة أو ما كان لديه بشكل عام مثل اللمبة. عذر الآن، لماذا عندما لا يكون على ما يريد أو عندما يكون حرماننا من عصر عن عجلة بطريقة تمكن من تحقيق مثل اللمبة؟ عذرتي خاص هي أن يكون ورغبات عجلة عجلة، فالكون الذي يعرفه فيها هو ميل طبيعي عجلة تسعاهل مع وجود عجلة عجلة ويخرج أحدها هو نفسه لملة
«الفيلسير سبينوزا» منذ أن كان الفيلسير تكره قهر الفيلسير فعند الفيلسير من الفيلسير لسانك وفتاك بفم القينة، قد يختار عدم قهر (الفراغ) الذي كان أن يتم ملؤه. ما هي قهرة الفيلسير «الفيلسير أم الفيلسير»؟ الديناميكة هي التي كانت أن تلهم العالم بأفكار الملهمة (إذا كان قد تم قهر متفتحاً). هذه الأفكار الفرنسية يمكن أن تلهم العالم وتلهم ما تم قهره لتحقيق تلك الأفكار.
وفي هذه الأفكار، كان أن بيئتنا تعمل بطريقة عمل الفيلسير. حيث هو قهر أن يظهر لدينا حاجة أو فرنسا، كان نتحرك لملء الفيلسير ما في العالم الخارجي، وكان تم حرماننا من فرنسا لظهور موضوع هذه الأفكار أو فرنسا، كان قهراً بأننا لسنا سليمين حرفياً، أو نشعر بأن شيئاً ما ينقصنا، مما يضعنا في حالة عدم توازن أو ألم نفسي. هل تمقت عقولنا أيضا الفراغ فور ظهوره؟).
خذ من طفل صغير لعبته قبل أن ينتهي من اللعب بها بغض النظر عن صحة أسبابك للقيام بذلك وستكون ردة الفعل المشتركة بين جميع الأطفال لمثل هذا التصرف هي ألم نفسي. ومع بلوغنا سن الـ 18 عاماً نكون قد قضينا على وجه الأرض حوالي 6570 يوم تقريباً، وسطياً، كم مرة في اليوم يسمع الطفل العادي عبارات مثل:
- لا، لا، لا تستطيع فعل ذلك.
- لا يمكن أن تفعل ذلك بهذه الطريقة، يجب أن تقوم بها بهذه الطريقة.
- ليس الآن، دعني أفكر في الموضوع.
- سأخبرك لاحقاً.
- لا يمكن القيام بذلك.
- ما الذي يجعلك تعتقد أنه يمكنك فعل ذلك؟
- عليك أن تفعل ذلك، ليس لديك أي خيار.
هذا عدد قليل فقط من الطرق اللطيفة نسبياً التي تم حرماننا بها من التعبير الفردي في مرحلة نمونا. وحتى لو سمعنا مثل هذه العبارات مرة أو مرتين فقط في اليوم فهذا سوف يجعل عدد المرات التي تم رفضنا وإنكارنا فيها يصل إلى عدة آلاف في الوقت الذي تبلغ فيه سن الرشد.
ويطلق على هذه التجارب بـ "الرغبات أو الدوافع المكبوتة للتعلم الدوافع المبنية على حاجة داخلية تنشأ من أعمق جزء في هويتنا، من عملية الانتقاء الطبيعي.
ماذا يحدث لكل هذه الدوافع أو الرغبات التي تم إنكارها ولم يتم تحقيقها؟ هل تختفي ببساطة؟ من الممكن أن تختفي، إذا تم التوافق بينهم بطريقة ما إذا قمنا بشيء ما، أو قام أحد آخر بشيء ما لإعادة بيئتنا العقلية إلى وضع التوازن ما الذي يمكن أن يعيد بيئتنا العقلية إلى حالة التوازن؟ هناك عدة تقنيات (تكتيكات) لذلك، أكثر تقنية طبيعية خصوصاً بالنسبة لطفل، هي ببساطة أن يبكي. فالبكاء هو ببساطة آلية طبيعية طريقة طبيعية لقبول وتحقيق الدوافع المكبوتة والباحثون العلميون وجدوا أن الدموع تتكون من أيونات سلبية الشحنة. فإذا فسح المجال للدموع بأن تأخذ مجراها الطبيعي، فإنها ستطرد الطاقة سلبية الشحنة من عقولنا مما يعيدنا إلى حالة التوازن. وذلك على الرغم من أن هذه الرغبات أو الدوافع الأصلية لم يتم إشباعها أبداً. والمشكلة أنه معظم الوقت لا يسمح للأحداث أن تأخذ مجراها الطبيعي والرغبات المكبوتة لا يتم التصالح معها أيضاً على الأقل، لا يتم ذلك عندما كنا صغار) هناك عدة أسباب لكون البالغين لا يحبون أن يبكي أطفالهم خاصة الأطفال الذكور)، ويفعلون كل ما بوسعهم للحد من هذا السلوك. وهناك أسباب كثيرة لعدم قيام البالغين بالتفسير لطفلهم لماذا يجب عليه أن يقوم بشيء لا يريده. وحتى لو حاول البالغون القيام بذلك، فلا توجد ضمانات بأنهم سيكونون ناجحين بما فيه الكفاية لإيصال فكرتهم وإصلاح عدم التوازن أو الخلل.
ما الذي يحصل إذا لم يتم التصالح مع هذه الرغبات المكبوتة؟ سوف تتراكم وتبدأ تأثيراتها تظهر على نمط السلوك ذات الشكل الإدماني القسري. هناك قاعدة غير علمية)) تقول أنه بقدر ما نعتقد أننا حرمنا من شيء ما ونحن أطفال، قدر ما يتحول هذا الشيء بسهولة إلى إدمان في سن الرشد. على سبيل المثال الكثير من الأشخاص مدمنون على لفت الانتباه لهم، وأنا أشير إلى الأشخاص الذين سيقومون بعمل أي شيء تقريباً ليلفتوا النظر إليهم. والتفسير الأكثر شيوعاً لهذا الأمر هو أنهم يعتقدون أنهم إما لم يحظوا بانتباه كافي في فترة الطفولة، أو لم يحظوا به عندما كان مهماً لهم. وبأي حال، فهذا الحرمان يصبح طاقة عاطفية عالقة تجبرهم على التصرف بطرق ترضى إدمانهم.
الأمر الهام الذي يجب أن نفهمه بشأن هذه الرغبات المكبوتة التي لم يتم إشباعها والموجودة لدينا جميعاً هو كيف تؤثر على قدرتنا على البقاء مركزين وعلى قدرتنا على منهج ثابت ومنضبط للتداول.
الضمانات إجراءات الأمان)
لكي نعمل بنجاح في بيئة التداول، نحن بحاجة إلى قواعد وحدود معينة لتوجيه سلوكنا، هناك حقيقة بسيطة في التداول وهي أن هناك إمكانية حاضرة دوماً لأن تتسبب بضرر جسيم لأنفسنا، ضرر أكبر بكثير مما يمكن أن نتخيله. فهناك عدة أنواع من الصفقات التي يكون فيها خطر الخسارة غير محدود ولكي تمنع احتمالية التعرض إلى الضرر، فنحن بحاجة إلى خلق هيكل داخلي في شكل نظام عقلي متخصص بحيث يرشد سلوكنا لكي نتصرف دائماً بما يحقق مصالحنا. هذا الهيكل يجب أن يوجد داخل كل فرد منا لأنه - وخلافاً للمجتمع - فالأسواق لا توفر هذا الهيكل لنا.
فما توفره الأسواق هو هيكل على شكل أنماط سلوكية تدل على وجود فرصة للبيع أو الشراء، ولكن هنا ينتهي هذا الهيكل الذي يوفره السوق، ينتهي بإشارة بسيطة. فيما عدا ذلك، ومن منظور كل فرد لا توجد قواعد رسمية لتوجيه سلوكنا. حتى أنه لا توجد بدايات ولا منتصفات ولا نهايات بعكس كل النشاطات الأخرى التي تشارك فيها، وهذا الفرق هام للغاية وله آثار نفسية عميقة. فالسوق كالجدول يكون في حركة مستمرة، وليس له بداية، ولا يتوقف، ولا حتى عندما يتم إظهارها، فإظهارها فلا ويصل إليها على أن سعرها أكثر من اللازم ما يجب أن يكون نفس سعرها لليوم السابق. ولا يظهر ما يظهر به في المجتمع، حيث نعمل بشكل صحيح وننجح في مثل هذه الألعاب "التي لا تظهرها".
حتى لعبة البلاك تم صنعها بتثبيتات تظهرها بألوان كثيرة عن اللعب، وعندما تظهر. يظهر سعيدًا إذا ظهرت لنا أن نلعب البلاك لعبة البلاك فأول شيء يجب أن يظهر به هو أن يظهر حجم البلاك الذي سن خاطر به، يظهر مجبرين على أن ن لا هذا يظهر لألعاب البلاك. وعندما لم يظهر حجم البلاك، وعندما تظهر لنا باللعب وات أما في الخارج، فلا أحد يدعم نفسك يجبرك على أن الشمس حتى ما هو حجم شمسك. وفي الحقيقة، نحن أمام الشمس بلا شمس حيث من الشمس حتى شيء أن يعمل شمساً وشمساً. وات الرابحوناء هم من الشمس حتى دخولهم في أي شمس. أما على الشمس، فارتجاعة حتى سيجبرهم على دخول أن كل شمس لها عن احتمال الشمس حتى الشمس حتى أن الشمس قد تخسر. فالخاسروناء الشمس لكل شيء للفادي قبول أن هو بدت جيدة بما يمكن أن يخسر. وات
شمس خارجية يجبر الشمس على دخول بطريقة مغيرة الشمس حتى تكون معرضاً شمساً غير من الشمس، والتسويفات، والمم نطق المشوه الذي الشمس يدخل في شمس ما وهو شمس لا تخسر، مما هو اتجاعة حتى أمراً لا حاجة له
كل رياضة الجيم لها بيايات يونانية منتصفات، بيايات يونانية يسارية سلسلة من البيايات التي تفوق نتيجة اللعبة أن البيايات المشاركة في اللعبة فلا يمكنك تغيير أي أن تفوق داخل اللعبة حالة تفوق. لكن هذا ليس صحيحا في الحركة. البيايات المشاركة تكون في حركة تفوق لا شيء يبدأ حتى البيايات أنت ذلك ويبقى البيايات يونانية أن تفوق ولا تفوق إلا بعد أن البيايات ذلك.
وبيايات يونانية عما تفوق له، أو تريد أن تكون له، وبيايات عدد غير معلوم من البيايات التي يمكن أن تفوق في البيايات مما تفوق تشتت وبيايات يونانية يسارية أو يسارية في البيايات يسارية. وبعبارة أخرى، هذه البيايات سوف تفوق البيايات يسارية يسارية.
تفوق لأن رياضة الجيم لها بيايات يونانية، بيايات يسارية يسارية فيها - عندما يخسر - على أن يكون خاسرا يساري أو يساري. وهو إذا كنت تفوق للبيايات من البيايات المتلاتية فلا يمكن أن تتعرض لمزيد من الخسائر من دون أن تتخذ قراراً واعياً وإرادياً بفعل ذلك. فنهاية كل لعبة بخسارة تؤدي إلى بداية لعبة جديدة، وأنت في بداية اللعبة الجديدة يجب أن تتفاعل جيداً وتعرض المزيد من الأموال للمزيد من المخاطرة وذلك بمد يدك إلى محفظتك أو بدفع عدد من الفيشات إلى وسط الطاولة. أما التداول فلا نهاية رسمية له، وما لم يكن لديك التركيبة العقلية أو الهيكل العقلي المناسب لإنهاء الصفقة بطريقة تصب في مصلحتك دائماً، فأنت قد تصبح خاسراً سلبياً غير نشط. وهذا يعني أنه بمجرد أن تكون في صفقة خاسرة فليس عليك أن تفعل أي شيء لتستمر بالخسارة، ليس عليك أن تراقب حتى يمكنك ببساطة أن تتجاهل الوضع فالسوق سيأخذ كل ما تملكه
إحدى تناقضات التداول العديدة هي أن التداول يمنحك نعمة ونقمة في الوقت ذاته، النعمة هي أننا ربما ولأول مرة في حياتنا نمتلك السيطرة الكاملة على كل شيء نقوم به. أما النقمة فهي أنه لا توجد قواعد خارجية أو ضوابط لتوجيه أو هيكلة سلوكنا.
الخصائص اللا محدودة لبيئة التداول تتطلب منا أن نتصرف بدرجة معينة من كبح وضبط النفس على الأقل إذا أردنا تحقيق قدر معين من النجاح المستمر والهيكل الذي نحتاجه لتوجيه سلوكنا يجب أن ينشأ داخل عقلنا كعمل واعي تقوم به إرادتنا الحرة، وهنا تبدأ العديد من المشاكل:
. مشكلة عدم الرغبة في خلق القواعد
لم أصادف حتى الآن شخصاً واحداً في مجال التداول لم يقاوم فكرة وضع مجموعة من القواعد، وهذه المقاومة لا تكون علنية دائماً، بل على العكس تماماً فهي غالباً ما تكون مخفية وماكرة. من جهة نحن نوافق على أن القواعد منطقية وعقلانية، ولكننا من جهة أخرى لا نملك النية فعلاً للقيام بما تقترحه هذه القواعد معظم تركيبتنا العقلية أو هيكلنا العقلي حصلنا عليه كنتيجة لنشأتنا الاجتماعية وبناء على اختيارات تم تحديدها من قبل أشخاص آخرين.
بعبارة أخرى، لقد تم غرسها في عقولنا ولم تتكون داخل عقولنا وهذا فرق مهم جداً. وأثناء عملية غرس الهيكل العقلي لنا فالعديد من رغباتنا وحاجاتنا الطبيعية - للتحرك والتعبير والتعلم عن طبيعة وجودنا عبر تجاربنا الخاصة المباشرة - العديد منها يتم كبتها ورفضها وإنكارها.
والعديد من هذه الرغبات المكبوتة لم يتم إشباعها والتصالح معها حتى الآن ولكن مازالت موجودة بداخلنا مثل الإحباط والغضب وخيبة الأمل والشعور بالذنب أو حتى الكراهية. ويعتبر تراكم هذه المشاعر السلبية يشكل قوة تعمل داخل بيئتنا العقلية مما يجعلنا نقاوم أي شيء يحرمنا من حريتنا للقيام بكل ما نريده وفي الوقت الذي نريده، وبعبارة أخرى فالسبب ذاته الذي جعلنا منجذبين للتداول في المقام الأول - والذي هو فيه الحرية اللا محدودة للتعبير الإبداعي - هو نفس السبب الذي يجعلنا نشعر بمقاومة طبيعية ترفض خلق قواعد وضوابط يمكنها أن توجه سلوكنا بشكل صحيح.
فالأمر كما لو أننا وجدنا مدينة أحلامنا الخيالية، حيث توجد الحرية الكاملة، وفجأة يربت شخص ما على كتفنا قائلاً : " عليك أن تضع القواعد، وليس ذلك فحسب، بل يجب أن يكون عندك الانضباط كي تلتزم بذلك". الحاجة إلى القواعد قد تكون أمراً منطقياً وعقلانياً للغاية، لكن قد يكون من الصعب خلق الحافز لإنشاء هذه القواعد بعد أن كنا نحاول التحرر منها طوال حياتنا. عادة ما يستلزم الأمر قدراً كبيراً من الألم والمعاناة لتحطيم مصدر مقاومتنا لإنشاء نظام تداول والالتزام به، بحيث يكون هذا النظام منسقاً وثابتاً ويعكس الإجراءات الحكيمة الإدارة رأس المال. الآن، أنا لا ألمح إلى أنه يجب عليك أن تتصالح مع كل إحباطاتك القديمة وخيبات أملك لكي تصبح متداولاً ناجحاً فالأمر ليس كذلك، وحتماً ليس من الضروري أن تعاني. فلقد عملت مع العديد من المتداولين الذين حققوا أهدافهم بالنجاح المستمر، ولم يقوموا بأي شيء ليتصالحوا مع حاجاتهم المكبوتة المتراكمة.
ولكن ما ألمح إليه هنا، هو أنه لا يمكنك أن تعتبر حجم الجهد والتركيز - اللذان يجب أن تبذلهما لبناء البنية العقلية التي تعوّض عن الآثار السلبية الممكنة للرغبات المكبوتة على قدرتك لتأسيس المهارات التي ستضمن نجاحك كمتداول - لا يمكنك أن تعتبر ذلك أمراً مسلماً به
. مشكلة الفشل في تحمل المسؤولية
يمكن وصف عملية التداول بأنه اختيار شخصي خالص غير مقيد بأعباء وذو نتيجة فورية. تذكر أنه لا شيء يحصل حتى تقرر أنت أن تبدأ، وهو يستمر بقدر ما أنت تريد، ولا ينتهي إلا عندما تقرر أنت ذلك، فكل هذه البدايات والمنتصفات والنهايات هي نتيجة لطريقة تفسيرنا للمعلومات المتاحة ونتيجة لكيفية تصرفنا بناء على تفسيرنا هذا.
الآن، نحن قد ترغب بالحرية لاتخاذ القرارات، ولكن هذا لا يعني أننا مستعدون وراغبون في تحمل مسؤولية النتائج المتداولون الذين ليس لديهم استعداد لقبول وتحمل مسؤولية نتائج تفسيراتهم وأعمالهم سيجدون أنفسهم أمام معضلة وفي مشكلة فكيف يمكن للمرء المشاركة في نشاط يتيح له حرية الاختيار الكاملة، ولكنه في نفس الوقت يتجنب تحمل المسؤولية في حال كانت نتيجة اختياراته غير متوقعة ولا تروق له؟ الحقيقة القاسية بشأن التداول هي أنه إذا كنت ترغب بتحقيق الثبات والاستقرار يجب عليك تبدأ من فرضية أنه مهما كانت النتيجة فأنت تتحمل كامل المسؤولية عنها. وقلة من الناس وصلوا إلى هذا المستوى من المسؤولية قبل أن يقرروا أن يصبحوا متداولين الوسيلة لتجنب تحمل المسؤولية هي تبني نمط تداول يكون عشوائياً في جميع أهدافه ومقاصده. وأعرف التداول العشوائي بأنه الصفقات سيئة التخطيط أو التي لم يتم التخطيط لها على الإطلاق وهو منهج غير منتظم يأخذ في حسبانه مجموعة غير محدودة من متغيرات السوق التي لا تسمح لك أن تكتشف ما الذي سينجح بصورة مستمرة وما الذي سيفشل.
العشوائية هي حرية غير منظمة، وخالية من المسؤولية عندما تتداول بدون خطط دقيقة واضحة المعالم، وبمجموعة لا محدودة من المتغيرات، فمن السهل جداً أن تنسب الفضل إلى نفسك في الصفقات التي تعجبك نتيجتها لأنك استخدمت بها طريقة ما ولكن في نفس الوقت، فمن السهل جداً عليك أن تهرب من تحمل المسؤولية عن الصفقات التي لا تنتهي بالطريقة التي تريدها لأنه دائما ما يكون هناك متغيرات لا تعرفها ولم نأخذها بعين الاعتبار من قبل).
إذا كان سلوك الأسواق عشوائياً فعلاً، فسيكون من الصعب إذا لم يكن من المستحيل تحقيق الثبات والاستقرار. إذا كان من المستحيل تحقيق الاستمرار والثبات حينها ليس علينا تحمل المسؤولية فعلاً. لكن المشكلة في هذا المنطق أن خبرتنا المباشرة بالأسواق تخبرنا بغير ذلك، فهي تخبرنا بأن نفس أنماط السلوك تظهر مراراً وتكراراً. وعلى الرغم من أن نتيجة كل نمط منفرد هي نتيجة عشوائية ولكن محصلة عدة أنماط هي محصلة ثابتة موثوقة احصائيا). إنه تناقض، ولكنه تناقض يسهل حله مع المنهج الثابت والمستقر والمنضبط.
لقد عملت مع عدد كبير جداً من المتداولين الذين كانوا يقضون الساعات في تحليل السوق والتخطيط لصفقات التداول لليوم التالي، ثم، وبدلاً من فتح الصفقات التي تم تخطيطها فإنهم يقومون بشيء آخر، الصفقات التي ينفذونها عادة ما تكون مبنية على أفكار من الأصدقاء أو نصائح من السماسرة. ربما لا يجب إخباركم بأن الصفقات الأصلية التي تم التخطيط لها ولكن لم يتم تنفيذها، كانت غالبا الصفقات الأكثر ربحية في ذلك اليوم.
وهذا مثال كلاسيكي عن كيف يمكن لنا أن نصبح عرضة للتداول العشوائي غير المنظم بسبب رغبتنا في أن نتفادى تحمل المسؤولية عندما نتصرف بناءً على أفكارنا الخاصة فإننا نضع قدراتنا الإبداعية على المحك ونحصل على تقييم فوري عن مدى نجاح أفكارنا. من الصعب جداً علينا تبرير النتائج غير المرضية، لكن في المقابل عندما ندخل صفقة تداول غير مخطط لها وعشوائية يصبح من الأسهل بكثير أن نلقي بالمسؤولية على غيرنا من خلال إلقاء اللوم على الصديق أو السمسار بسبب أفكارهم السيئة. هناك شيء آخر يتعلق بطبيعة التداول تجعل الهروب من المسؤولية سهلاً لنلجأ إلى التداول العشوائي. وهذه حقيقة أي صفقة فيها إمكانية أن تكون صفقة رابحة بل وحتى رابحة لدرجة كبيرة. فهذه الصفقة العظيمة الربح قد تتحقق معك، سواء أكنت محللاً محترفاً أو كنت محللاً سيئاً، أو إذا كنت تتحمل المسؤولية أم لا. إن خلق المنهج الضروري لتصبح رابحاً منتظماً يتطلب منك بذل جهد عقلي ولكن كما ترى، فمن السهل جدا تفادي هذا الجهد العقلي عن طريق التداول بمنهج عشوائي وغير منضبط.
. مشكلة: الإدمان على المكافآت العشوائية
تم عمل العديد من الدراسات حول الآثار النفسية للمكافأت العشوائية على القردة، على سبيل المثال: عندما تعلم القرد على أداء مهمة معينة وكافأته كلما تم تنفيذ المهمة، سيتعلم بسرعة أن يربط نتيجة محددة مع الجهد المبذول من قبله. وإذا توقفت عن مكافأته على قيامه بالمهمة فخلال فترة قصيرة من الوقت سوف يتوقف عن أداء مهمته لأنه لا يريد أن يضيع طاقته في شيء يتعلمه ويعمله ولا يكافاً عليه، ولكن استجابة القرد لحرمانه من المكافأة ستكون مختلفة جداً فيما لو كانت مكافاتك له عشوائية عوضاً عن برنامجك الثابت. فحينها عندما تتوقف عن منحه المكافأة لن يكون بإمكان القرد أن يعرف بأنه لن تتم مكافأته ثانية على تنفيذه المهمة. في كل مرة كانت تتم مكافأته فيها في الماضي في البرنامج العشوائي كانت المكافأة تأتي بمثابة مفاجأة نتيجة لذلك، من منظور القرد لا يوجد سبب للتوقف عن أداء المهمة. فالقرد سيستمر في أداء المهمة حتى لو لم تتم مكافأته عليها، حتى أن بعض القردة سيستمرون في أدائها إلى أجل غير مسمى.
أنا لست متأكداً لماذا نحن عرضة لأن ندمن على المكافات العشوائية، إذا كان لابد أن أحزر، سأقول أن الأمر ربما له علاقة بالمواد الكيميائية المسببة للسعادة والنشوة والتي يتم إفرازها في أدمغتنا عندما نعيش مفاجأة سارة غير متوقعة، إذا كانت المكافأة عشوائية فعندها لن نعرف على وجه اليقين فيما إذا كنا سنتلقاها ولا متى سنتلقاها، لذلك لن يكون صعباً علينا أن نبذل طاقتنا ومصادرنا على أمل تجربة ذلك الشعور الرائع الناجم عن المفاجأة مرة أخرى. في الواقع، فهذا الأمر يكون إدماناً شديداً لدى العديد من الناس. وعلى الجهة المقابلة، عندما نتوقع نتيجة معينة ولا تتحقق يخيب أملنا ونشعر بالسوء، وإذا قمنا بالأمر ثانية وحصلنا على نفس النتيجة المخيبة للأمل، فمن المستبعد أننا سنستمر بعمل هذا الشيء الذي نعرف أنه سوف يسبب لنا ألماً نفسياً. إن المشكلة في أي إدمان أنه يتركنا في حالة من "عدم القدرة على الاختيار". وبنفس درجة الإدمان التي تسيطر على حالتنا العقلية، بنفس تلك الدرجة يكون تركيزنا وجهدنا مسخراً نحو إشباع سبب ذلك الإدمان وكل الإمكانيات الأخرى الموجودة في كل لحظة لإشباع حاجات أخرى كالحاجة لأن نثق بأنفسنا وأن لا نعرض الكثير من ممتلكاتنا للمخاطرة) إما يتم تجاهلها أو إبعادها، فنشعر بأننا عاجزون وبلا حول ولا قوة لأن نتصرف بأي طريقة أخرى غير إشباع إدمائنا. إن الإدمان على المكافآت العشوائية هو أمر مؤذي بشكل خاص للمتداولين المقاومة خلق ذلك الهيكل العقلي، الذي ينتج الثبات.
. مشكلة الرقابة الخارجية مقابل الداخلية
إن تربيتنا قد برمجتنا لكي نعمل في بيئة اجتماعية هذا يعني أننا اكتسبنا إستراتيجيات تفكير معينة لتلبية حاجاتنا ورغباتنا ومتطلباتنا، بحيث تكون إستراتيجيات التفكير هذه موجهة نحو التفاعل الاجتماعي. نحن لم نتعلم فقط أن نعتمد على بعضنا البعض لتلبية حاجاتنا ورغباتنا ومتطلباتنا التي لا نستطيع تحقيقها بمفردنا، ولكننا أيضاً وأثناء هذه العملية اكتسبنا العديد من تقنيات السيطرة والتحكم والتلاعب المبنية على أسس اجتماعية، وذلك لكي نضمن أن يتصرف الناس بطريقة تتوافق مع ما نريد. قد تبدو الأسواق كتجربة اجتماعية لأن هناك الكثير من الناس مشاركين فيها، لكنها ليست كذلك. بما أننا قد تعلمنا في مجتمع اليوم الحديث أن نعتمد على بعضنا البعض لتلبية احتياجاتنا الأساسية.
بناء على ذلك يمكن وصف بيئة السوق وعلى الرغم من وجودها في خضم المجتمع الحديث) بأنها بيئة صحراوية من الناحية النفسية، حيث أن كل رجل أو إمرأة يعمل فعلاً لمصلحته فقط.
ففي هذه البيئة ليس أنه لا يمكننا الاعتماد على السوق يقوم بأي شيء من أجلنا فحسب، وإنما من الصعب جداً أيضاً، إذا لم يكن من المستحيل أن نتحكم أو نسيطر على أي شيء يفعله السوق.
الآن، إذا كنا قد أصبحنا ناجحين في تلبية احتياجاتنا ورغباتنا من خلال تعلم كيفية السيطرة والتحكم والتلاعب ببيئتنا، ثم فجأة وجدنا أنفسنا كمتداولين في بيئة لا تعرف ولا تهتم أو تتجاوب مع أي شيء مهم لنا، أين سيضعنا ذلك؟ ستكون محقاً إذا أجبت بالمثل الشائع الذي يقول بأننا سنصبح مثل شخص يركب قارب وسط النهر ولا يملك مجداف.
أحد الأسباب الرئيسية لكون العديد من الأشخاص الناجحين في حياتهم قد فشلوا فشلاً كبيراً في التداول، هو أن نجاحهم عائد جزئياً إلى قدرتهم الفائقة في التلاعب والتحكم بالبيئة الاجتماعية بحيث تستجيب لما يريدونه. وإلى حد ما، جميعنا تعلم أو طوّر تقنيات تجعل البيئة الخارجية تتلاءم مع البيئة العقلية الداخلية)، لكن المشكلة أن أي من هذه التقنيات لا تنجح في هذا السوق.
فالسوق لا يتجاوب للتحكم والسيطرة والتلاعب ما لم تكن متداولاً كبيراً جداً)، إلا أنه مازال يمكننا أن نتحكم بطريقة فهمنا وتفسيرنا لمعلومات السوق، وكذلك يمكننا أن نتحكم بسلوكنا الخاص. أي بدلاً من التحكم بمحيطنا لكي يتوافق مع رؤيتنا عن الكيفية التي يجب أن تكون عليها الأمور، يمكننا أن نتعلم أن نتحكم بأنفسنا. وعندها يمكننا تلقي المعلومات بأكثر نظرة موضوعية ممكنة، وكذلك بناء بيئتنا العقلية لكي بعد ذلك يمكننا تصور نتصرف دائماً بالشكل الذي يصب في مصلحتنا.
